رئيس الجمهورية :تبنينا التشاور نهجا ثابتا تمخض عن إجماع على التسيير التوافقي للاستحقاقات الانتخابية القادم
رئيس الجمهورية :
وبالموازاة، مع شبكة الأمان الاجتماعي، التي تنسجها، يوما بعد آخر، كل هذه الإجراءات، ونظيراتها، نعمل جاهدين، على بناء حكامة رشيدة، في إطار دولة قانون قوية، ذات إدارة فعالة، وقريبة من المواطن، تؤمن له استيفاء حقوقه كاملة، وبحكم المواطنة، حصرا، على اعتبار أن ذلك، من أقوى دعائم النماء، والاستقرار، وتقوية الوحدة الوطنية، واللحمة الاجتماعية.
صحيح، أن هذا البناء، لم يبلغ بعد تمامه ولا يمكنه ذلك، في سنتين أو ثلاث، لكن صحيح كذلك، أنا أحرزنا، في سبيل تشييده تقدما معتبرا.
فقد رسخنا مبدأ الفصل بين السلطات، وعملنا على عصرنة النظام القضائي، وتعزيز استقلاليته، وتحسين ظروف عمل القضاة، وإصلاح وضعياتهم القانونية، وإعادة تنظيم مسارهم المهني. وتوفير التكوين، وتحسين الخبرة، لمئات العاملين في هذا القطاع. كما استحدثنا المساعدة القضائية وعممناها، بفتح مكاتب بهذا الشأن، في جميع ولايات الوطن.
كما حاربنا الصور الاجتماعية النمطية السلبية ورسخنا الحريات الفردية والجماعية مع اتخاذ ما يلزم من إجراءات لصون كرامة الأفراد.
وفي ذات السياق، أعلنا حربا شاملة، على الفساد، وشتى أشكال تبديد الموارد العمومية، فطورنا خرائط المخاطر المحاسبية، وراجعنا الإطار القانوني المنظم لمحكمة الحسابات، وألحقنا المفتشية العامة للدولة، برئاسة الجمهورية، ورفدناها بالموارد المادية، والبشرية الضرورية، وكثفنا عمل سائر أجهزة الرقابة والتفتيش.
وقد جرى كل هذا في ظل إصرار منا قوي، على عصرنة الإدارة، وتقريبها من المواطن، إذ تعمل اليوم كل القطاعات الوزارية، والمرافق العمومية الخدمية، على وضع الآليات، والتدابير التنظيمية، التي من شأنها مساعدة المواطن على إجراء معاملاته بيسر، وسرعة، والحصول عند المراجعة، على ما يحتاجه من إصغاء، وإرشاد.
ولما كانت الدول الأكثر عرضة لاهتزاز وحدتها الوطنية، وتراخي لحمتها الاجتماعية، هي تلك، التي لا تسود فيها ثقافة الانفتاح، والحوار، واستيعاب الاختلاف، فقد حرصنا، منذ استلامنا مقاليد السلطة، على تهدئة مناخ الحياة السياسية، والاجتماعية، بالانفتاح على الجميع.
كما تبنينا التشاور، نهجا ثابتا، في مقاربة الشأن العام. ولا أدل على ذلك، من التشاور الأخير، بين الحكومة، والأحزاب السياسية، الذي تمخض عن إجماع، على التسيير التوافقي، للاستحقاقات الانتخابية القادمة، وعلى نحو يرسخ الثقة، والاحترام المتبادل، وينحاز للمصلحة العامة، في وجه المقاربات الفئوية الضيقة.
وينطوي حرصنا على الانفتاح والتشاور، على رغبة صادقة منا بإشراك الجميع في الشأن العام، ولذا عملنا على تعزيز اللامركزية، ورفع مستوى النسبية، توسيعا لقاعدة التمثيل، وإنشاء لائحة تضمن تمثيل الشباب، وفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وتمكين الجاليات من استعادة حقها الدستوري، في أن تنتخب بنفسها، ومن بين أفرادها، من يمثلها في السلطة التشريعية. هذا علاوة على كل الإجراءات، التي اتخذت في سبيل، تعزيز حضور الشباب، والنساء في مراكز القرار، وتدبير الشأن العام.





