29 سبتمبر، 2026

سبحان الله بسبب وسائل التواصل الاجتماعي كاد صديقي ان يجن

0

سبحان الله بسبب وسائل التواصل الاجتماعي كاد صديقي ان يجن

قبل يومين قررت القيام بزيارة لاحد الأصدقاء للاطلاع على أحواله بعد ان أخبرت بوعكة صحية ألمت به مؤخرا.
وصلت الي منزله الموجود في احد الأطراف النائية من المدينة وما ان دخلت المنزل ، حتي كاد الفزع يسيطر على جوارحي بسبب هول المنظر الذي لم اكن اتوقعه وانا العارف بمن أعيد!
وجدت الرجل بين أكوام من الأواني بعضها مليئة بالخضراوات والبعض بالحبوب تحيط بها قوارير المياه المعدنية بشتي أنواعها وأصنافها مشكلة ديكور تم ترتيبه بشكل محكم
قلت في نفسي هل انا اخطأت المكان وهل الرجل الجالس امامي شبيه صديقي !؟
لكن رده كان اسرع من لحظة التفكير التي حاولت من خلالها الوصول الي جواب قد بدي لي مستعصيا تبادلنا التحية بحرارتها المعهودة لكن ملامح وجهي مزجت بحيرة من قد جهز سؤالا يساعد على فك طلاسم قد سيطرت على تفكيره !
اخي ما الأشياء التي تحيط بك ؟ من اين لك بكل هذه الموجودات ؟ ما جري لك بعدي ؟ وبدات الاسئلة تتراكم تتزاحم دون ان اترك له الوقت حتى يجيب على اَي منها ،ابتسم قليلا
ثم قال لي :
صديقي انت تعرفني منذ ان تقاسمنا حلو الطفولة ومرّها، وتعلم ان هاجس الموت كان يلاحقني واشتد الامر منذ ان تزوجت وصار عندي اولاد حديثي السن ، ومنذ ان وصلت لسن الخمسين اصبحت أتحسس من ابسط شيء وأصبح لدي مختبر تحليلي داخلي كلما احسست بشيء ارسله لمختبري التحليلي الداخلي و في اقل من دقيقة احصل على ( نتيجة الفحص ) التي تكون في اقلب الأحوال (إيجابية بالمعني الطبي للكلمة ) كل هذا بطبيعة الحال بسبب الخوف من النهاية المحتومة .
بمرور الوقت اصبحت أفتش عن ملاذ آمن بعد ظهور موجة بيع الأدوية الفاسدة و المزورة وتعطل اجهزة الكشف هنا وهناك والشكوك التي تحوم حول دقة وكفاءة مختبرات التحاليل التي تجاوزت عدد محطات بيع البنزين في هذه المدينة المترامية الأطراف ، كل هذا جعلني افتش‏ عن وسائل بديلة فبدأت بالطب النبوي و زيارة المُرَقين الي ان اتصل علي احد معاريفي (الواتسابيين ) مدمن على تصفح كل ما ينشر عبر الشبكة من ” ارشادات “و ” توجيه”و “نصائح ” تتعلق بالصحة وزودني بكل الروابط التي تمكنني من الولوج المباشر الي هذه الصفحات ” المتخصصة ” وما ان دخلت هذا العالم حتي وجدت نفسي في الحالة التي انت تشاهد الان .
استطرد قليلا وقال : على كل حال احمد الله على ما انا عليه ،حالتي النفسية مستغرة ،السيدة الفاضلة ام الأطفال خصصت لي مكان من المنزل رتبت فيه أموري بالكيفية التي تراها الان .
بعد ان انهي “محاضرته ” قلت له : اخي وصديقي ألا تخشي من ملاحقة النيابة على أساس ممارسة جريمة والشعوذة والسحر والدجل وتقع تحت طائلة قانون العقوبات الموريتاني خاصة مضمون نص المادة 245 ؟إلتفت الي وابتسامة الخائف الحائر لم تفارق محياه وقال لي : صديقي ومحاميّ وأستاذي الغالي الحمد الله ان هذه المادة تقع ضمن ما يعرف بالمواد ” الموؤودة” التي تزخر بها منظومتنا التشريعية أنسيت ام تناسيت يا استاذي وصديقي العزيز المادة 116 مكررة من المدونة التجارية وما اصابها منذ ان رأت النور و ما ينتظرها من مصير بدت ملامحه تتضح شيئا فشيئا في أفق قريب وغريب ! في عهد أخذ فيه ” الأمل ” متسع وتجاوز سقف الطموح 7 على مقياس …؟
أربكني رده بعد تفكير و تذكرت تلك النصوص المصابة بشلل مزمن و التي عايشتها لأكثر من عقدين من الزمن، دون ان اقف على الاسباب الكامنة وراء هذا الداء وبادلته نفس الابتسامة وقلت له ربما يوجد من بين هذه “الخلطات” ما يُمَكِن من حل اقلب الأزمات التي يعاني منها البلد منذ عقود قد مضت وتواصلت.فمن العارف فقد صاغ الأوائل مثلا يقول ” الظالة ما عنده كمنه”

انواكشوط الجمعة 08نوفمبر 2019

الاستاذ/ الزعيم همد فال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *