29 سبتمبر، 2026

الإمام الشيخ ولد مزيد المجلسي

0
الإمام الشيخ ولد مزيد المجلسي
هو الإمام الشيخ محمدُّ بن محمد الأمين بن حبيب الله بن مولود بن مزيد بن بِيـبِي المجلسي، غلب عليه لقب الشيخ بالاقتصار عليها واشتهر بالنسبة لجده مزيد حتى عرف بالشيخ ولد مزيد.
ولد سنة 1922 بالقرب من مدينة نواكشوط، كان أحد أجلاء عصره فضلا ومعرفة وعبادة وتقى وزهدا فهو الفقيه المشارك في شتى الفنون الفاضل
العابد الورع التقي النقي السُّنِّــي السَّنِــــيُّ القارئ المقرئ ،
أخذ العلم عن ذويه، وعن أهل الشيخ محمدُّ ولد حبيب الرحمن وحبيب بن الزائد التندغيين، وعن أهل محمد ولد محمد سالم المجلسيين، وعن محمد الأمين (اشبيه) ولد ابوه اليعقوبي الموسوي.
وشغل إمامة المسجد العتيق بلكصر نيابة عن الإمام بداه بن البصيري ، كان حسن الأذان شجي القراءة وكان كثيرا ما يردد في خطبه:
” فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ”.
كان دأبه التدريس والتلاوة والذكر، وكان من الذين “يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافاً”
وكان الكل يهدي إليه وكان يرفض خاصة جار المسجد رجل الأعمال عبد الله ولد انويگظ كان غنيا بالله عفيفا، يمكن أن يقال عنه ماقيل عن الحسن البصري حين قيل لبعض أهل البصرة :
من سيدكم؟
قالوا : الحسن البصري
قيل : بم سادكم؟
قالوا : احتجنا لعلمه ، واستغنى عن دنيانا.
كان رحمه الله لا يزال لسانه رطبا بذكر الله ، لا يفتر عن تلاوة القرآن ، مقبلا على طاعة الله مطبِّقا بالطبع لا بالتطبع قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”
وقوله : “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده”
وقوله : “كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل”
إضافة إلى الكرم وحسن الخلق كما هو شأن أبيه قبله كما قيل
بأبه اقتدى عدي في الكرم :: ومن يشابه أبه فما ظلم
وفي الشيح بن مزيد وقعيدة البيت امغيلي بنت محمد سالم ولد ابن حنبل يقول المختار السالم (الغطمطم) التندغي المالكي:
ذا البيتُ فيه العُلى والخَيرُ والخِـــــــير :: وفي الذي ضمَّه للخير تشمير
فيه الفتى الشيخُ يبني كل مكرمة :: وامغيلي ما ضرَّها في الذكر تاخيرُ
هذان قد جمَعا من كل محمَدة :: ما ليس يحصره شرحٌ وتفسيرُ
ياربِّ فاجعله بيتا لا يفارقه :: نصرٌ ويُـمْنٌ وتسخـيرٌ وتيـسيرُ
كان رحمه الله حريصا على أوقات الصلاة دقيقا في تحديدها.
ومن الطريف أن أحد رواد المسجد كان يعمل على ماكينة لطحن الحبوب في السوق المجاور للمسجد ” مرصت لكصر القديمة ” وكان يتهم الشيخ بأنه يعجل أذان وصلاة المغرب ورفع الأمر إلى الإمام بداه سأل بداه الشيخ متى يؤذن ؟ قال الشييخ إنه عندما يحين غروب الشمس يخرج من المسجد باتجاه الغرب جاعلا دار ملاي ادريس “باديش” عن يمينه، ودكان لمجد ولد آييد عن يساره ويسير حتى تنتهي الدور فيصعد على تلة من الرمل حتى يتأكد من غروب الشمس ثم يرجع مع ذات الطريق فيؤذن للمغرب وكانت القرية حينها صغيرة.
فقال بداه للرجل بقي أن أنبهك إلى أنك تشغل ماكينة الطحين فيتطاير الدقيق فوقك وحواليك خالقا لك نهارا كاذبا فانتبه لذلك ولاتفتك الصلاة.
وقد توفي الشيخ رحمه الله تعالى في ديسمبر 1983 ودفن بنواكشوط، وقد رثاه محمد يحيى ولد اللوه بقوله:
رحم الله الشيخ نجل مزيد :: وحباه بجنة ومَزيد
وبريحانه ورَوْح وراح :: ورضاه وظله الممدود
وسقى قبره ذهاب الغوادي :: طالعاتٍ ببرج سعدِ السعود
أمّنَنْ خوفَــــه إلهيَ واجعل :: حين يلقاك يومَه يـومَ عيد
إن يكن قد دعاه داعي المنايا :: سنة الله في جميع العبيد
فلقد كان مستعدا مُعِداًّ :: نُجْبَ أعماله ليوم الوعيد
محسنا قانتا تقيا نقيا :: مخلصا طاعة المجيد الحميد
شبَّ في طاعة الإله وفيها :: شاب حتى مضى بسعي حميد
بامتثال لأمره واجتناب :: لنواهيه صادقَ التوحيد
بالمقامات لليقين تحلى :: وترقًّى في أوْجها المحمود
ما اطَّبته دارُ الغرور ولكن :: قد تجافى عنها لدار الخلود
ذاكرا ربـه بطول قيام :: وركوعٍ في ليله وسجود
يومه صائم وللذكر يتلو :: حبذا الشيخُ ذو التُّقَى بن مزيد
وجزا المحسنين جناتُ عدن :: ومزيدٌ من الحميد المجيد
فبهذا قد نطمئن عليه :: إذْ أتى الزادَ قبلَ يوم الورود
يا فقيدَ الإسلام بل وذويه :: ذكرُك العذبُ لم يكن بفقيد
فكفيلٌ لمن يموت حميدا :: ذكره بالثنا بعُــــــمْر جديد
وإلى رحمة الإله وداعا :: للقاءٍ يومَ اللقاء سعيد
فلقد كنت أيها الشيخ بدرا :: ما على البدر في السنا من مزيد
بيتُكَ الفضلُ فيه كان قديما :: وحديثا وكنتَ بيت القصيد
أيها الإخوة الكرام بنوه :: وارثو هديه القويم السديد
لا يفتْكم جزاء ذي الصبر صبرا :: لقضاء المصوِّر المعبود
إن في الله من فقيد المعالي :: خَلَفاً وهو حسبنا للفقيد
وثوابُ الإله خيرٌ وأبقى :: للتَّقِيِّ الرضَى الأبَرِّ السعيد
دمتمُ للعُلى زمانا طويلا :: وحَظيتم بكل خير مديد
ولنا نحن عنه فيكم عزاء :: وكفى في العزاء موت الشهيد
وصلاة على المشفَّع طه :: وسلامٌ من المُميت المُعيد
ورثاه أيضا بقوله يخاطب مسجد بداه في مقاطعة ” لكصر ” المسجد الذي كان الشيخ يؤم فيه :
مسجدَ القصر إن يكن عنك سارا :: شيخك المرتضَى وشطَّ مزارا
تاركا هذه الحياة لأخرى :: للِقاها قد كان شدَّ الإزارا
فلقد كان عامرا لك حقا :: ليس يَرضى سوى جنابك جارا
يتحــــــرَّى صلاتَه بالثواني :: فيك ما ازورَّ عن حماك ازورارا
راجيا ربَّه كما منه يخشى :: لا يذوق المنامَ إلا غِرارا
قائما ليلَه بكل خشوع :: صائما مُخْلص الصيام نهارا
مسجدَ القصر بالذي فيك أسْدى :: – ستُؤدِّي شهادة – وأنارا
ويؤدِّي أذانــه والثواني :: ما من الخير قد أتاه جهارا
والكتاب العزيز خيرُ شهيد :: صادقٍ للإمام ليس يُجارى
مسجد القصر نعم شيخُك شيخا :: لك يرعَى فلتَرْعَ منه الجوارا
وعلى شيخك المطهَّر أسبِل :: -حافظا عهدَه -دموعا غزارا
مسجد القصر هل تحُس أذانا :: وصلاةً لها يقيم مرارا
مسجدَ القصر إنه كان إلْفا :: لك يحْمي فلتَحْمِ منه الذمارا
مسجدَ القصر إنه ابنُ مزيد :: شيخُك القانتُ الذي لا يُبارى
جعل الزهدَ والتوكل والصبـرَ الرضى الخوفَ والرجاءَ شعارا
وتُقى الله والمحبة والشكْـــر له جـــــلَّ والمتابَ دثارا
الذي قلت بعضُ ما كان فيه وحذفتُ الكثير منه اختصارا
مسجدَ القصر إن خير عزاء :: لك فيه النبيُّ فاقْنَ اصطبارا
رحمة الله ذي الجلال عليه :: وحبـاه بجنةٍ أنهارا
وصلاةٌ على شفيع البرايا :: تشمل الآل والصِّحابَ الخيارا
ذاك علم من أعلامنا نحن أهل لكصر كنا نعشو إلي ضوء نار علمه وأدبه تغمده الله بواسع رحمته وبارك في عقبه.
كامل الود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *