مَن نستحضر إذن؟!

مَن نستحضر إذن؟!
————————
نشر أحد المدونين صورةً من مقابلة للرئيس المختار ولد داداه مع صحيفة «جون آفريك» سنة 1973، وقد أعادتْ نشرها بمناسبة ذكرى استقلالنا الوطني العام الماضي. فكتب أحدهم معلِّقاً: ما كان يجب عليك أن تنشر له صورةً، وبالخصوص في عيد الاستقلال، ولا تنس أنه قال في خطابه إن استقلال موريتانيا يعود فيه الفضل للفرنسيين وإن الموريتانيين يدينون لهم بالكثير.
ولعل صاحب هذا التعليق نسي أن استقلالنا كان «استقلالا ممنوحاً»، كما هو شأن كل استقلالات بلدان المنطقة باستثناء الجزائر وحدها، وأن الذي منحه هو فرنسا نفسها، بغض النظر عن أي بواعث دفعتها إلى ذلك، سواء أكانت متاعبها جراء الحرب العالمية الثانية أم حربي فيتنام والجزائر، أم الرؤى الجديدة للجنرال ديغول غير المتسقة مع الروح التقليدية لفرنسا الاستعمارية. كما نسي أن المختار رجل واقعي جداً وسياسي حصيف إلى أقصى حد ودبلوماسي محنك للغاية، وليس صاحب عنتريات ولا تستهويه الخطابات الديماغوجية ولا ادعاء البطولات الزائفة، وهو يعلم تمام العلم هشاشة واقع موريتانيا الناشئة في حينها من العدم وما يواجه «استقلالها المحاصر» من تحديات داخلية وخارجية.. لذا لا يمكن إلا أن يجامل ضيوفه وعلى رأسهم رئيس حكومة فرنسا التي يريد منها ليس فقط تمويل ميزانية مشروع “الدولة” الجديدة التي لا تملك رواتب موظفيها ولا تملك كادراً واحداً في أي مجال من المجالات، ولا حتى مجرد مقر لإيواء ضيوفها وإعلان استقلالها.. وذلك خلافاً لأي بلد آخر من البلدان المستقلة حديثاً.. كما يريد أيضاً دعم باريس في معركة الاعتراف الخارجي. وقبل هذا وبعده يريد منها الحماية من مطالب الأشقاء الجيران، وهم أيضاً حلفاء فرنسا وأتباعها، وكثيراً ما أنصتت لحججهم في «الملف الموريتاني»، حتى أن ديغول حاول مرتين على الأقل إقناع المختار بضرورة الاستجابة لتلك المطالب بدلا من المضي في مشروع «دولة موريتانية» لا يبدو له أفق أو فرص للنجاح، أقله أن غالبية السكان لا يملكون الوعي أو القناعة بأهميته لهم أو بإمكانية قيامه أصلا. وكان المختار واعياً بهذه المفارقة حين نظر إلى فرنسا باعتبارها “مستعمرنا المحرر” على حد تعبيره!
لكن السؤال هو إذا لم نستحضر المختار في ذكرى استقلال «الجمهورية الإسلامية الموريتانية»، وهو مؤسسها ورئيسها الأول وصانع استقلالها.. فمن نستحضر إذن؟ وهل علينا والحال هذه أن نستحضر أولئك الذين عارضوا قيام الجمهورية وبايعوا سلطة دولة أخرى وقاتلوا، عسكرياً وإعلامياً ودبلوماسياً، تحت رايتها ضد بلادنا وضد نيلها الاستقلال والاعتراف الدولي؟
من صفحة المدوت محمد المني










