عاهات وإعاقات.. رصاص إسرائيل المتفجر يفتك بشباب فلسطين
دخل الثلاثة قسم العناية المكثفة بالمستشفى الأهلي بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، يوم 4 يوليو/تموز الجاري، وخرج آخرهم منه يوم الجمعة.
تسبب الرصاص أو المقذوف المتفجر، في تهتك شديد في أنسجة وأعصاب وشرايين وعظام الرِّجل اليمنى للمصابين الثلاثة، نجم عنه خلل شديد، وحاجة ماسة للعلاج شهورا طويلة، لمحاولة إعادة وظائف الأقدام.
والمصابون هم: موسى عمايرة (30 عاما)، أحمد الدراويش (27 عاما)، محمد سيد أحمد (24 عاما)، وأصيبوا خلال مواجهات مع قوة إسرائيلية في بلدة دورا جنوبي الخليل.
أصيب الثلاثة بالنوع نفسه من الرصاص المتفجر، أطلقه قناص في الجيش الإسرائيلي، متسببا في نزيف كاد يودي بحياتهم جميعا، وبخلل في العصب وتفتت وتضرر الأنسجة العضلية.
وتسببت إصابة عمايرة في تفتت وتلاشي أجزاء كبيرة من عضلة القدم اليمنى، ونزيف استمر عدة ساعات، وفقدانه الإحساس بقدمه حتى اليوم.

40 وحدة دم
وخضع موسى لعدة عمليات جراحية للسيطرة على النزيف وترميم الشرايين احتاج خلالها 40 وحدة دم لتعويض الدم النازف.
ومكث الجريح 11 يوما في غرفة العناية المكثفة منوّما في أغلبها.
وأشار في حديثه للجزيرة نت، من سرير الشفاء، إلى حاجته لمزيد من العمليات الجراحية لمعالجة العصب والأوتار وزراعة جلد في المنطقة المصابة.
يتمنى الموت من شدة الألم
أما محمد السيد أحمد، فيعاني من إصابة مماثلة في قدمه اليمنى تسببت في تهتكات وعدم المقدرة على الحركة.
ويقول للجزيرة نت إنه شعر بالإصابة لحظة وقوعها، ثم توقفت رجله تماما عن الحركة بعد أقل من نصف دقيقة، مضيفا: “في سيارة الإسعاف تمنيت لو تقطعت قدمي من كثرة الألم”.
وخضع السيد أحمد لعمليات جراحية لتوصيل الشرايين وترميم عظم القدم وضبطه بالبلاتين.
واستغرقت جراحته 4 ساعات، واحتاج نحو 30 وحدة دم لتعويض الدم المفقود.

نزيف حاد
أما أحمد الدراويش ففقد الإحساس تماما بقدمه، ويخشى من تلف العصب بفعل الرصاص المتفجر.
وذكر في حديثه للجزيرة نت أنه عانى من نزيف شديد فور الإصابة كاد يفقده حياته، ثم خضع لعملية جراحية استغرقت 8 ساعات لترميم الشرايين ووقف النزيف.
وقال إنه مكث 4 أيام في العناية المكثفة كان في أغلبها منوما لشدة الألم.
ولا يستطيع الثلاثة خدمة أنفسهم، ويحتاجون شهورا طويلة من العلاج والتأهيل.
رصاص أكثر فتكا
ووفق أخصائي العظام في المستشفى الأهلي الدكتور مراد قباجة، المتابع لحالة عظام المصابين، فإن تحديد نوع المقذوف المتفجر يحتاج متخصصين.
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الحالات التي تعالج في المستشفى تعاني من “تهتك وتفتت في العظام، وإصابات في الشرايين والعضلات في نفس منطقة الكسر”.
ولفت إلى حاجة العظام إلى مدة قد تصل إلى 3 شهور حتى تلتئم، وذلك في حال عدم وجود مضاعفات مثل الالتهاب أو عدم الالتئام أو تأخره.
وأشار قباجة إلى أن الإصابات بالمقذوفات المتفجرة “بدأت مؤخرا تأخذ منحى أشد تهتكا وأكثر شظايا، بعد أن كانت الرصاصة تترك أثرها في المدخل والمخرج دون إحداث تهتك في غير مكان مرورها”.

أسلحة قاتلة
ويفيد الباحث في قضايا حقوق الإنسان هشام الشرباتي بأن المقذوفات المتفجرة تترك أثرا “خطيرا جدا وأحيانا قاتلا” في المستهدفين.
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن “الأسلحة القاتلة لا يجوز استخدامها في مواجهة احتجاجات سلمية”.
وقال الشرباتي إن المقذوفات المتفجرة نوعان: “توتو” ويطلق من بندقية خاصة اسمها روجر، و”دمدم” وكلاهما ينفجر عند اصطدامه في جسم المصاب، ويتحول إلى شظايا داخل الجسم محدثا إصابات بالغة.
وأشار إلى شيوع استخدام رصاص الـ”توتو” من قبل الجيش الإسرائيلي لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين، لافتا إلى فروق بينه وبين رصاص الدمدم الأكثر انشطارا وضررا.
وقال إن كلا السلاحين يستخدم لتفريق المتظاهرين دون مراعاة التدرج في استخدام القوة وعدم استخدام وسائل تحدث عاهات وإعاقات.
استهتار إسرائيلي
وتقول منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية، في تقارير سابقة اطلعت عليها الجزيرة نت إن الجيش الإسرائيلي “يستخدم الرصاص المتفجر المحرم دوليا في تفريق المتظاهرين الفلسطينيين رغم عدم تشكيلهم خطرا عليه، ورغم نفي الجيش استخدامه”.
وتتحدث المنظمة عن “استهتار إسرائيل الفظ بحياة الفلسطينيين وبأجسامهم وبسلامتهم”.
ولا تتوفر إحصائيات رسمية عن عدد المصابين بالرصاص المتفجر، لكن معطيات الأمم المتحدة تشير إلى قتل 60 فلسطينيا وإصابة 5960 برصاص الجيش الإسرائيلي منذ مطلع العام الجاري وحتى 27 يونيو/حزيران الماضي.
