29 سبتمبر، 2026

الفساد يعشش في شركة سنيم و بتفاحش خطير…/ محمد أمين

0
الفساد يعشش في شركة سنيم وبتفاحش خطير…
الفساد انتشر لدرجة تمكن فيها من إرساء منظومة موازية للادارة افرغت جل المناصب من محتواها…وقضت على مبدأ فصل الصلاحيات.
كنت دوما اعبر عن حيرتي من ارتفاع تكاليف الاستخراج لحديد موريتانيا..
وهي واحدة من ارفع تكاليف الإنتاج في العالم رغم الظروف الميسورة التي تحيط عملية الاستخراج هنا.
لقد فهمت السر في تردي سنيم..
وأصبح واضحا عندي أين ذهبت اموال الطفرة..؟
بكل صراحة : لقد تمكن المهندسون الذين كان يجب أن يهتموا بعملية الإنتاج والانتاج فقط.. وليس بامور الإدارة المالية وتفاصيل ابرام الصفقات من تهميش المعنيين بشأن التموين والتجهيز…!
وهنا لب المشكلة… !
من يصدق مثلا ان شركة سنيم تشتري قطع غيار الياتها من مورد فرنسي وحيد يتواجد في بوردو اسمه جي ا دلماس رغم ان الماركة التي يوزع ليست من تصنيعه ..
وانما من تصنيع شركة ألمانية تبيعها دون اسم المجمع كاتربيلار مباشرة بفارق في السعر يصل في ماكينة جرافة ضخمة الى حدود نصف مليون دولار..؟
ويقدر اهل الدراية حجم الخسارة السنوية على هذه الشاكلة بربع مليار دولار…
في هذه الحالة مثلا نجد انفسنا امام التفريط في نصف مليون دولار كي يحصل مهندس مغمور في الزويرات على عمولة ٢٠٠٠٠دولار !
وبعشرات ملايين الدولار كل فصل مالي بسبب هذه المنظومة الفاسدة.
وهكذا دواليك…
السبب بكل وضوح : هو ان المهندس حين يجري طلبية يحدد اسم المورد بشكل حصري وهنا تنفتح كوة لتعاطي الرشوة على حساب الشفافية…!
يبدو أن جل الطلبيات اجريت دون حاجة وانما الهدف منها عمولة صغيرة تنتهي في جيب المهندس الذي كان يجب أن يكون بعيدا عن الدورة المالية برمتها.
لقد قامت سنيم باعتماد ٢٠٠٠٠ مادة من ٢٠٠٠٠ مورد دون تمحيص وانما لإعطاء الانطباع بوجود مسطرة محددة …
والخطير في الامر هو أن مسطرة الاعتماد في حد ذاتها دليل فاضح على تعاطي الفساد بشكل كثيف تحت السماء العارية…
ان هذه المسطرة تؤدى الى رفع كلفة الإنتاج …وكيف لا وهي تحرم الشركة من ثمار المناقصة بين المنافسين ومن كسب الأسعار الجدية.
بناء على ما سلف يجب أن لا يستغرب احد وجود قيمة ٧٠ مليار اوقية في المخزون الميت لشركة اسنيم..!
في المخزون الميت خلال هذه السنة التي لم تنصرم بعد…
نعم ٧٠ مليار اوقية صرفت لاقتناء مواد غير ضرورية… او غير مناسبة ….وهاهي في المخازن….راقدة تحت العناكب.
ومع ذلك سنجد من يشكك في سوء تسيير هذه المؤسسة التي كان يجب أن تكون قاطرة الاقتصاد الموريتاني لكن اعاقتها البيروقراطية ام الفساد الممؤسس والمتواصل.
انني استغرب تمام الاستغراب عدم اهتمام المفتشية العامة للدولة بهذه الحالة….وعدم إرسال الدولة لبعثات من مدققي محكمة الحسابات لهذه الشركة العمومية.
لا يوجد أي نص يجعل سنيم فوق التفتيش والتدقيق…
ورغم ذلك لم يسبق ان ألقت المفتشية نظرة ولو عابرة على حقيقة تسيير الشركة الاكبر في موريتانيا.
ان سنيم ليست فوق القانون …
ومدير سنيم لا يمتلك اي حصانة امام الرقابة العمومية.
انه مجرد موظف عمومي…مثله مثل مدير الميناء…ومدير شركة الكهرباء…!
انني انبه الحكومة الموقرة … على خطورة الوضع التسييري لمشتريات اسنيم واطلب من حكومتنا إرسال مفتشين ومدققين من المفتشية ومن المحكمة بشكل متزامن.
وستكتشفون حجم الخسائر التي تتكبد موريتانيا بسبب غياب التدقيق في الصرف المالي …وستهتز الشركة على من فيها من هول ما يقع في جوف تيرس من الفساد في الأرض.
في خضم الاسبوع المقبل ساقوم ببث مباشر لابين لكافة الناس حجم التراجيديا الوطنية المسماة بالشركة الوطنية للصناعة والمناجم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *