29 سبتمبر، 2026

في ذكرى الشنافي دارين ويبرين .. بين محمد وأحمدو /سيدي محمد

0

في ذكرى الشنافي
دارين ويبرين .. بين محمد وأحمدو

ذات مجلس جمع الباحث محمد ولد مولود ولد داداه رحمه الله ، والشاعر الرمز أحمدو ولد عبد القادر حفظه الله وبعض الأدباء ، استطرد أحمدو ولد عبد القادر بيتي أعشى همدان:
يمرون بالدهنا خفافا عيابهم :: ويرجعن من دارين بجر الحقائب
على حين ألهى الناس جل أمورهم :: فندلا زريق المال ندل الثعالب

فأبدل أحمدو في سبق لسان (دارين) بـ (يبرين) فقال محمد ولد مولود ولد داداه على الفور:
أحْ ينسخها أصّ (يبرين) ما فيها رزق ، ابّيدِيَّ نَعرفها في نجد خازِيها المهيمن ما لاهي يرجع منها ش بُجرَ الحقائب ..

فانتبه أحمدو وصحح السبق قائلا: ويرجعن من دارين..

قال محمد ولد مولود : ذاك اصّ حگ (دارين) ميناء على الضفة الغربية من الخليج تلتقي فيه سفن العالم فلا غرو لو رجعت منه الحقائب ملأى ..

فتعجب الحاضرون من موسوعية الرجل وعلمه بمعجم البلدان.

**

(دارين) قرية من قرى جزيرة تاروت في منطقة القطيف شرق السعودية ، بمحاذاة البحر وكانت من أهم موانئ الخليج ..
وكان ميناء دارين حلقة الوصل والمدخل الرئيسي للبضائع وكانت السفن ترِد إليه من الهند محملة بالتوابل والمنسوجات والسيوف الهندية والمسك والبخور والأحجار الكريمة والعاج والخشب الفاخر النادر.
كما تأتي إليه السفن من الصين محملة بالحرير والمنسوجات والخضار.
وتأتيه القوافل من بلاد العرب الجنوبية محملة بالتمر واللّبان والبرود اليمانية والعاج الوارد إليها من سواحل أفريقيا الشرقية، ثم تعيد تصديرها إلى جميع أنحاء العالم.
وكان أهل البادية وسكان أواسط شبه الجزيرة العربية يفدون إليها، فيبتاعون معظم حاجاتهم.
كما كان لصوص البادية يمرون بالدهناء في طريقهم إلى دارين، وقد صفرت عيابهم من المتاع لا شئ فيها.
ولكنهم عندما يعودون من دارين يكونون قد ملأوا هذه العياب حتى بجرت وانتفخت وعظمت.
وذلك ناشئ من أنهم كانو لصوصا محترفين ، يختلسون غفلة الناس بمهامهم وبمعظم أمورهم فيسطون على ما غفلوا عنه من المتاع وينادي بعضهم بعضا: اخطف خطفا سريعا، وكن خفيف اليد سريع الروغان كالثعالب.
وفي ذلك يقول أعشى همدان:
يمرون بالدهنا خفافا عيابهم :: ويرجعن من دارين بجر الحقائب
على حين ألهى الناس جل أمورهم :: فندلا زريق المال ندل الثعالب

أما (يبرين) فتقع في الجنوب الغربي من المنطقة الشرقية من السعودية وتعد البوابة الشمالية الشرقية للربع الخالي.
وهي جنوب حرض بتسعين كيلو مترا، وتبعد عن الأحساء 250 كيلو مترا، وتتبع لها إداريا وتمتاز بصعوبة الطبيعة الجغرافية حيث الكثبان الرملية الشاهقه والصحراء القاحلة التي لا تنبت إلا الصعاليك و قطاع الطرق.

**

والبيتان من شواهد الألفية على عمل المصدر عمل فعله، فينصب مفعولا به، والشاهد فيه: قوله “فندلا” حيث ناب مناب فعله، وهو مصدر، وعامله محذوف وجوبا “فندلا” مفعول مطلق منصوب بفعل محذوف.

رحم الله الباحث والمفكر محمد ولد مولود ولد داداه..
وأطال عمر الشاعر الرمز أحمدو ولد عبد القادر.

كامل الود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *