29 سبتمبر، 2026

في هذا الوطن الشاحب تتساقط أوراق أعمارنا في مهب ريح الغبن و التهميش/عزيزه برناوي

0

في هذا الوطن الشاحب، تتساقط أوراق أعمارنا في مهب ريح الغبن و التهميش، تنتحر الثواني على نصال الدقائق، يهرسنا الزيف على أسنة من صوان الظلم، ولا صوت لصرخاتنا، ذلك أن كثافة الديكتاتورية، تحشو فراغات ناي التعبير، وقطران التكميم يشمع نوافذ الآمال بظلام اليأس..

تجند ضدنا الأنظمة المستبدة الفاشلة، كافة إمكانيات وطننا، لتجتث أحلامنا و تشنق تطلعاتنا.. لتحقن بكساح الانطفاء، و الانكفاء، شعلة حماسنا و اندفاعنا، نحو كل مستقبل جميل لبلدنا..
أيها الشاب المهرول هاربا خارج موطنك، تطاردك ظلال عجزك، و أشباح أحلامك، تحبس دموعك في دواليب روحك المتصدعة، لا تنس حين تعود إلى أرضك، أنك بعت عمرك مع حبات عرق جبينك، و ضحيت بأجمل سنوات حياتك، وأنت ترتدي قبعة العمل الرثة، حتى أكلت حوافها مقدمة شعر رأسك، وامتص السهر بريق عينيك، و اختنق كبرياؤك في أكياس الضرورة، حين دفعتك لتغسل الأواني أو لتروض الكلاب!
لا تنس ذلك.. وأنت عائد على أجنحة الفخر و الفرح، وسط زفة الزغاريد، توشح عنقك بسواد تجربتك، تصر بتهور على منح الحياة لأطفالك، ليولدوا في نفس البيئة التي هربت عن ظلمنا، و عجزت عن تهيئتها لهم بطريقة، تمكنهم من العيش في وطنهم معززين مكرمين…
أيها الأب المستقبلي، وأنت تتلقى أثناء وهنك، خبر غرق ولدك في قارب هجرة، أو موته برصاصة طائشة، على حدود بلد بعيد، أو انشطاره بين شاحنتين، في حادث عمل، في منجم افريقي مجهول، أو قتله بسكين غادر، على يد ثري مخمور، في ملهى ليلي في منطقة سياحية، لا تنس أنك بعت عمرك في الغربة، و عرضت حياتك للخطر أثناء الهجرة، لتعود بدراهمك الثمينة، فساهمت في تكاثر البؤس، و زرعت أطفالك في بلدك الذي لم تبذل جهدا أثناء شبابك لتهيئته للأجيال القادمة، وبذلك تكون مسؤولا عن تعس الحظ الذي سيعيشه أطفالك، و بشاعة الموت التي ستختم مشوارهم العمري البائس..
أيها الشاب، بينما أنت تحفر في الحجر بأظافرك، لتحصل على قوتك اليومي، بعد أن عبرت البحار، و تسلقت الجبال، وقطعت آلاف الكيلومترات على قدميك، بين خرائط حلق الموت، تركت خلفك: جنرالا أو وزيرا أو رئيسا أو سمسارا أو قوادا أو سارقا، أو بائعة ضمير وغيره، أو منافقا، أو كلهم معا، يتقاسمون حصتك من خيرات بلدك، يسابقون عداد العمر، ليبثوا إثمهم و ظلمهم في أجيال عريضة من أبنائهم، سيحملون لواء الغبن و سوط الإقصاء لأولادك من بعدك و أولادهم سيفعلون مع أحفادك.. و تكون قد كتبت على سلالتك أقدار الحرمان و الهرب إلى الأبد!
أيها الهاربون من شقاء الأوطان، انتزعوا أوطانكم من حلق الضياع أو اكسروا سلسلة البؤس تلك بقطع نسلكم عن هذا العالم الظالم المظلم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *