نحن و«قمة الجزائر».. رمزية المكان والزمان
تأتي القمة العربية الحادية والثلاثون المنعقدة اليوم في الجزائر العاصمة في أجواء تطبعها التداعياتُ الاقتصادية الثقيلة لجائحة كورونا، علاوةً على بوادر العودة إلى نوع من التعددية القطبية العالمية على خلفية الحرب الأوكرانية وما سبقها من تدافع بين الولايات المتحدة والصين الشعبية، صاحبتَا أكبر اقتصادين على الصعيد العالمي.
وتنعقد القمة بعد انقطاع دام ثلاث سنوات تفاقمت خلالها أزمات العالم العربي وتشعبت أوضاعه، كما تأتي في موعد يتصف برمزيته الخاصة، لتزامنه مع الذكرى الـ68 لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية. وإلى ذلك فإن هذه القمة تلتئم بعد 49 عاماً على «قمة الجزائر» (الأولى) الشهيرة التي شهدت انضمامَ موريتانيا لجامعة الدول العربية. وكما ذكرنا هنا في منشور سابق، فقد عُقد مؤتمر القمة العربية السادس في الجزائر يوم 26 نوفمبر 1973، بحضور خمسة عشر بلداً عربياً، بينما قاطعه العراق وليبيا على خلفية التوتر مع كل من مصر وسوريا صاحبتي المبادرة بالدعوة إلى عقد القمة. واتخذ المؤتمرُ مجموعةً من القرارات حول الشروط العربية للسلام مع إسرائيل، وحول تقديم الدعم المالي والعسكري للجبهتين المصرية والسورية، وحول إعادة إعمار ما دمرته الحرب، إلى جانب قرار آخر بانضمام الجمهورية الإسلامية الموريتانية إلى عضوية الجامعة العربية، لتصبح موريتانيا العضوَ رقم 18 في الجامعة.
وقد سبق لموريتانيا أن تقدمت بطلب لعضوية الجامعة العربية مباشرةً عقب نيلها الاستقلال، فقوبلت بالرفض على خلفية المطالبة المغربية بالسيادة على «الإقليم الموريتاني»، لكن ذلك لم يمنع بلادَنا من الاستمرار في الطرْق على أبواب الجامعة من خلال الدول الأعضاء المؤثرة. غير أنه على إثر المصالحة الموريتانية المغربية عام 1969، وفي واحدة من الاستدارات السياسية الذكية للحسن الثاني، بادرت الرباط بتقديم طلب جديد إلى الجامعة العربية من أجل منح عضويتها لموريتانيا، وهو الطلب الذي أقرّته قمة الجزائر بالإجماع. وقد دُعي الرئيس المختار ولد داداه للتحدث في الجلسة الثانية للقمة، فقال أمام القادة المجتمعين: «إن موريتانيا سوف تظل متمسكةً بعروبتها، وستقف في طليعة العرب في كل قضية وفي كل ميدان، سواء قطعوها أم وصلوها، فنحن من العرب وإلى العرب». ثم استشهد ببيتين من قصيدة للمقنّع الكنْدي:
وإن الذي بيني وبين بني أبي **** وبين بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفَّرتُ لحومهم**** وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا






