الدولة والنشاط الموازي
أفادت مصادر إعلامية بأن الحكومة أقالت السفيرين شيخنا ولد النني وحمود ولد عبدي، على خلفية مشاركتهما في نشاط سياسي يوم السبت الماضي.
في بداية فبراير ١٩٦٠، اعتقل اثنان من قادة حزب الاتحاد الوطني الموريتاني (UNM) ووضعا تحت الإقامة الجبرية وهما: الحضرامي ولد خطري ويعقوب ولد أبومدين رحم الله الجميع .
وعلى إثر حدث اعتقال السياسيين البارزين وجه النائب سليمان ولد الشيخ سيديَ، نائب رئيس البرلمان، رسالة بتاريخ ١٨ فبراير ١٩٦٠ الى رئيس الوزراء حينها المختار ولد داداه، ذكره بموجبها ، بأن ترتيبات المادة ٧ من القانون ٦٠-١٧ تنص على أن الحكومة ملزمة بوضع الوثائق والتقارير الخاصة بالمعتقلين تحت الإقامة الجبرية ومكان اعتقالهم في متناول لجنة التحقيق البرلمانية في أجل أقصاه سبعة أيام ، وبصفته عضو اللجنة المعينة من قبل رئيس البرلمان فإنه يلفت انتباه رئيس الحكومة على أنه لم يصله ملف المعتقلين بعد القرار الذي اتخذته الحكومة منذُ تسعة أيام ، وعليه فإنه يطلب منه أن يعطي تعليماته الضرورية لوزير العدل والتشريع لكي يضع ، في وقت عاجل ، تحت تصرف اللجنة ملفات المعنيين بالقضية.
كان رد رئيس الحكومة سريعا ومعللا بالأدلة القانونية وجاء في رسالته المؤرخة ب ٢٠ فبراير ١٩٦٠ أنه يسره أن يحيط رئيس البرلمان علمًا بأن ملف المعنيين بالإقامة الجبرية أحيل بموجب الرسالة ١١٨ بتاريخ ١١ فبراير الى وزير العدل المكلف بإبلاغ اللجنة البرلمانية في الآجال المحددة.
ويضيف رئيس الحكومة المختار ولد داداه، حينما تلقيت رسالتكم ، طلبت من وزير العدل أن يضع تحت تصرف اللجنة ودون تأخير ملف القضية.
يقول الأستاذ الباحث أحمد محمود ولد محمد الملقب جمال:
والعبرة المستخلصة من تبادل هذه الرسائل الإدارية هي أنه لا سلطة تعلو فوق القانون، لقد بدأ جيل التأسيس رغم الظرفية الصعبة وضعف إمكانيات الدولة الفتية و هشاشة بنية المجتمع، في إرساء دولة القانون واحترام المبادئ العامة للقاعدة القانونية.
فهل ترسخت فكرة الممارسة القانونية في أذهاننا بعد أزيد من ستين سنة مضت على إنشاء الدولة الموريتانية ؟
وبعد حادثة بئر ” آكريديل ” شمال نواكشوط قرب ” إطويله” واعتقال دياهي ولد شاش، وجد أولاد بسباع على المختار ولد داداه، فرأى الأمير احبيب ولد أحمد سالم، أن يجبر خاطر أولاد بسباع فعقد ندوية لترضيتهم ردا على ندوية نظموها له عند أم التونسي.
نظم احبيب عند ” آوْلِيگْ” ندوية لم يشهد المنتبذ القصي مثيلا لها لم تغب عنها قبيلة ولم يتخلف عنها فنان ولا أديب عرفت ب “حصرت آوليگ” سنة 1975 قال فيها الأديب ديديه ولد البصيري كافه الشهير لأهل اشويخ:
منْ يومْ امْجِيكمْ لاَوْلِيگْ :: الهولْ إلِّ متْبايِنْ
بيهْ ابگيتُ وابْگاوْ لِيگْـ :: گاونْ منُّو لِمْحَايِنْ
بعد تلك الحصرة قالت مريم داداه، للرئيس المختار: انتَ ما اتليت رئيس الرئيس ألا احبيب، حد گد يجمع ذ من خلق مولان في خلاء من الارض ما إيهم يگبظ انْوَاكْشُوطْ في أربع و عشرين ساعة ما عدلها.
فجرى استدعاء جميع الموظفين الذين حضروا تلك الندوية، ووجهت إليهم إنذارات أن لايعودوا لمثلها أبدا، وتمت إقالة بعض المسؤولين على خلفية حضورهم لها.
وفي منتصف الثمانينيات عقد الدكتور محمد محمود ولد اماه رحمه الله، اجتماعا لنخبة من السياسيين والأطر والمثقفين في منزله للمطالبة بالديمقراطية والتعددية، وفي اليوم الموالي تم اعتقال جميع من حضر ذلك الاجتماع فيما عرف بـ (احنش من اصطيلي).
ولم تزل الدولة تتحسس من أي اجتماع موازِ لا ينسجم مع خطها السياسي.
موجبه “تحالف قوى الوئام”، و”حزب الإنصاف”، رغم أنهما وجهان لمخابرات واحدة.
كامل الود






