29 سبتمبر، 2026

ما الخيارات المتاحة أمام إسرائيل لمواجهة “عرين الأسود” الفلسطينية؟

0

منذ ظهور مجموعة “عرين الأسود” الفلسطينية، ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية محدودة شمالي الضفة الغربية المحتلة في محاولات مكثفة للقضاء عليها قبل أن تتوسع أنشطتها.

ويرى خبراء ومراقبون فلسطينيون أن إسرائيل تستخدم تكتيكات عديدة للتعامل مع هذه المجموعة المسلحة، والتي تعد ظاهرة جديدة في الضفة من حيث العمل المنظم والسرية وعدم الانتماء لفصيل سياسي بعينه.

ومن بين أبرز هذه التكتيكات -حسب الخبراء- محاولة اختراق هذه الجماعة المسلحة لكشف مخططاتها وإحباطها قبل تنفيذها، وكذلك معرفة عناصرها وقادتها وتنفيذ عمليات اغتيال ضدهم كما كانت تفعل خلال سنوات الانتفاضتين الأولى (1987- 1993) والثانية (2000-2005).

وفجر أمس الأحد، أعلنت “عرين الأسود” عن اغتيال أحد عناصرها في مدينة نابلس (شمال) عبر تفجر عبوة.

وقالت هذه المجموعة في بيان “ترجل في تمام الساعة الواحدة والنصف من فجر (الأحد) فارس مغوار وأحد أشرس مُقاتلي مجموعة عرين الأسود الشهيد البطل تامر الكيلاني، حيث وضع الاحتلال الغادر عبوة تي إن تي لاصقة له”.

وأضافت “نعدكم بكشف تفاصيل عملية الاغتيال، والرد على الاحتلال برد قاس، وندعو أبناء شعبنا ومن يستطيع الوصول إلى نابلس للمشاركة في التشييع اليوم”.

ورغم عدم إعلان تل أبيب مسؤوليتها فإن وسائل إعلام إسرائيلية ألمحت إلى أن أجهزة الأمن تقف خلف هذه العملية، ووصفت الكيلاني بأحد أبرز قادة هذه المجموعة الفلسطينية وأنه المسؤول عن تنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية

ظهور المجموعة

ظهرت مجموعة “عرين الأسود” علنا في عرضٍ عسكري مطلع سبتمبر/أيلول الماضي بالبلدة القديمة في نابلس، وينتمي أفرادها لمختلف الفصائل الفلسطينية.

وقال مصدر فلسطيني، مقرب من هذه المجموعة المسلحة، إن “عددهم يصل لنحو 30 مسلحا، وينتمون لكافة الفصائل الفلسطينية، ووحدهم السلاح الموجه نحو الاحتلال الإسرائيلي، ويتخذون من البلدة القديمة في نابلس مقرا”.

وأضاف المصدر، مفضلاً عدم الكشف عن هويته، أن “(هذه) المجموعة ترفض أي مساومة لحلها من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وترى أنها وُجدت لكي تقاتل”.

ونفذ مسلحو “عرين الأسود” عدة 5 عمليات إطلاق نار ضد أهداف إسرائيلية، أبرزها في 12 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أسفرت عن مقتل جندي وإصابة آخرين.

ويعتمد عناصر هذه المجموعة على المباغتة بتنفيذ عمليات إطلاق نار ضد أهداف إسرائيلية وخاصة على الحواجز العسكرية.

ولا يعرف مصادر تمويل هذه الجماعة المسلحة، غير أن مصادر صحفية فلسطينية محلية تقول إن “كتائب القسام” الجناح العسكري المسلح لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) “تدعم (هذه) المجموعة بالمال والسلاح” وهو ما لم تؤكده أو تنفيه “عرين الأسود”.

رسميا، قتلت إسرائيل 4 عناصر من هذه الجماعة المسلحة آخرهم تامر الكيلاني، وسبقهم مقتل عدد من المطلوبين أبرزهم إبراهيم النابلسي الذي يعد مقربا للمجموعة قبل الإعلان رسميا

سياسة الاغتيالات

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العربية الأميركية، أيمن يوسف، أن إسرائيل “تعود على ما يبدو لسياسة الاغتيالات وبقوة، وهذه العملية (اغتيال الكيلاني) لها خصوصية محورية حيث تم تفجير عبوة وهي حادثة شبيهة بعمليات اغتيال لقادة المقاومة في انتفاضة 2000”.

وأضاف يوسف “إسرائيل بدأت العمل على محاولة إحداث اختراقات أمنية واستخبارية، وجمع المعلومات عن (هذه) المجموعة لتنفيذ اغتيالات”.

وتابع “إنها ترى في عرين الأسود جماعة مسلحة معادية لا يستهان بها، كأي تنظيم فلسطيني معاد لها، ولذلك هناك تعاون واضح لأكثر من جهة أمنية وعسكرية إسرائيلية للوصول إلى أفراد (هذه) المجموعة واغتيالهم”.

وحذر الخبير الفلسطيني من خطورة المرحلة القادمة، وقال “ربما أن السلاح الجديد الذي ستتخذه إسرائيل هو الاغتيال عن بعد حيث إنها غير قادرة على تنفيذ عملية عسكرية واسعة عبر الدبابات لأسباب جيوسياسية في نابلس تحديدا، لذلك ستنتهج نهج الاغتيالات وبأشكال مختلفة وقد تكون هناك مفاجآت”.

مفاجأة للمقاومة

من جانبه، رأى أحمد رفيق عوض، مدير مركز “القدس” للدراسات، التابع لجامعة القدس الفلسطينية، أن “عملية الاغتيال بهذا الشكل شكلت مفاجأة للمقاومة الفلسطينية في نابلس”.

وأضاف عوض “كان متوقعا أن تعود إسرائيل لعملية الاغتيالات عبر الطائرات المسيرة مثلا لكن أسلوب العملية في نابلس كان مفاجئا، فقد تم زرع عبوة متفجرة في أزقة المدينة، وهي ذات الطريقة التي يستخدمها الموساد لقتل مطلوبين خارج فلسطين”.

وتابع “عملية الاغتيال معقدة وتم التخطيط لها بدقة” مشيرا إلى أن إسرائيل تنتهج سياسة تشديد الحصار على نابلس، لكنها لن تكتفي بذلك بل ستعمل على تنفيذ عمليات اقتحام محدودة، واغتيالات، ومحاولة لتنفير الحاضنة الاجتماعية لهذه الجماعة.

واستبعد عوض أن تذهب إسرائيل إلى عملية واسعة، غير أنه قال “التصعيد سيد الموقف بعد عملية الاغتيال” حيث تخلف مثل هذه العمليات “شعورا معاكسا يدفع نحو الرد والانتقام”.

استدراج واستنزاف

المختص بالشأن الإسرائيلي، محمد أبو علان، قال “بالرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسميا مسؤوليتها عن العملية، إلا أن ما يقرأ بين السطور في الإعلام الإسرائيلي يشير بوضوح إلى ذلك”.

وأضاف “كل التصريحات الإسرائيلية السابقة للعملية تشير إلى أنها تعمل بكل الطرق للتخلص من جماعة عرين الأسود”.

وتابع “إسرائيل فرضت حصارا على نابلس ولم تترك (هذه) الجماعة المسلحة تعمل وتخطط وتجمع السلاح دون فعل ضدها”.

وذكر أيضا أن السلطات الإسرائيلية “سعت لاستدراج (هذه) الجماعة، ومحاولة استنزاف مدينة نابلس عبر الحصار الذي بدأ وقد يستمر إلى أجل غير مسمى”.

ورأى أنه “إذا ما نفذت (هذه) الجماعة عمليات أخرى تخلف خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين فمن المؤكد أن قوات الاحتلال ستنفذ عملية عسكرية قد تكون مركزة وخاطفة” معتبرا أن كل المؤشرات تقود إلى أن تل أبيب لن تترك هذه الجماعة المسلحة، وفق تعبيره.

نقلا عن الجزيرة نت

المصدر : وكالة الأناضول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *